المحقق البحراني

90

الحدائق الناضرة

والتهذيب في الحسن برواية الفقيه عن صفوان بن يحيى ( 1 ) عن الرضا " عليه السلام أنه سأله عن رجل تكون عنده المرأة الشابة ، فيمسك عنها الأشهر والسنة ، لا يقربها ، ليس يريد الاضرار بها ، يكون لهم مصيبة ، أيكون في ذلك آثما ؟ قال : إذا تركها أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك " . ورآه الشيخ بطريق آخر عن صفوان أيضا مثله وزاد " إلا أن يكون بإذنها " وطعن فيه في المسالك بضعف السند ، وهي مبني على رواية الخبر من التهذيب ، وإلا فهو في الفقيه حسن كما ذكره العلامة في الخلاصة . وأنت خبير بأن مورد الخبر إنما هو الشابة ، والمدعى أعم من ذلك ( 2 ) فلا يقوم حجة على المدعى ، فلم يبق إلا التمسك بالاجماع المذكور ، وفيه ما لا يخفى ومن ثم إن المحدث الكاشاني والمحدث الحر العاملي قصرا الحكم على الشابة ، وقوفا على منطوق الخبر وهو الأظهر . قالوا : والمعتبر من الوطئ الواجب ما يحصل به مسماه ويجب به الغسل وأن يكون في القبل وإن لم ينزل ، ومن المحتمل قريبا تخصيصه بالجماع مع الانزال ، فإنه هو الفرد الأغلب المتكرر ، والاطلاق إنما يحمل عليه ، كما هو القاعدة المسلمة بينهم ، وسياق الخبر أيضا مشعر به . وفي شمول ذلك للدائمة والمتعة وجهان ، اختار أولهما شيخنا الشهيد الثاني

--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 256 ب 123 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 412 ح 19 وص 419 ح 50 ، الوسائل ج 14 ص 100 ح 1 . ( 2 ) وأما ما ذكره في المفاتيح حيث قال : وذكر الشابة في السؤال وإن لم يصلح للتخصيص ، إلا أن عدم النص على العموم يقتضيه ، إلا أن يكون للعموم اجماع ، ففيه أن الضمير في قوله عليه السلام " إذا تركها " لا مرجع له . إلا الشابة المسؤول عنها ، وكذا جملة الضمائر المذكورة إنما ترجع إلى الشابة المذكورة ، والجواب لم يقع مطلقا كما توهمه ، حتى أنه يعتذر عن عدم تقييد السؤال بما ذكره ، بل الجواب وقع عن خصوص الشابة كما لا يخفى . ( منه - رحمه الله - ) .